يستحب بعد سماع الأذان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" (1). رواه مسلم.

ويستحب أن يقول ما جاء في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما مرفوعاً: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (2) رواه البخاري.

وأما قول: "إنك لا تخلف الميعاد" في آخر الدعاء، فهي زيادة جاءت في رواية البيهقي، وثبتت في "رواية الكشميهني" لصحيح البخاري، إلا أن الصواب شذوذها (3).

وقول: "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة" في أول الدعاء، وهذه جاءت في رواية البيهقي، وفيها نظر.

وقول: الدرجة العالية الرفيعة في الجنة" (1).

فلا أصل له في الحديث والأثر.

وقول: "يا أرحم الراحمين" كذلك.

ويدعو بعده بما شاء؛ لحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ، فَسَلْ تُعْطَهْ" (2). رواه أبو داود، وصححه ابن حبان.

ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ   بَعْضًا" (1)

رواه أبو داود وصححه ابن حبان. 

ولحديث أنس بن مالك رضي الله الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ" (2). 

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.

ولا يصح فيه دعاء معين. وأما حديث أم سلمة رضي الله عنها قَالَتْ: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي" (3). فهو عند أبي داود، وفيه مجاهيل.

والدعاء الوارد "اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ..." إنما هو عقب الأذان فقظ، ولا يُشرع بعد الإقامة.

وأما ما أخرجه أحمد من حديث جابر رضي الله عنه قال: "إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فُتِحَتْ أبوَاب السماء واستجيب الدعاء" (4). 

ففي إسناده ابن لهيعة، وهو غير حجة مطلقاً.

ولا يُشرع بعد الإقامة وقبل الصلاة دعاءٌ ولا ذكر، بل ينشغل بما ورد؛ كالسواك وتسوية الصف، وأما ما أخرجه الحاكم من حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما مرفوعاً:

 "ساعتان لا تُرد على داعٍ دعوتُهُ: حين تُقام الصلاة، وفي الصف"، فلا يصح.

المراجع

  1. أبو داود (2540).
  2. أحمد (12224)، أبو داود (521)، الترمذي (212).
  3. أبو داود (530).
  4. أحمد (14745).
  5. =  والزيادة الأقرب شذوذها؛ فالحديث جاء من طريق علي بن عياش: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله، رواه أكثر من عشرة أنفس عن علي من دونها؛ منهم علي بن المديني وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو زرعة الدمشقي والبخاري وعمرو بن منصور النسائي ومحمد بن سهل بن عسكر وإبراهيم بن يعقوب وموسى بن سهل والعباس بن الوليد ومحمد بن أبي الحسين.
    ورواه محمد بن عوف بهذه الزيادة عند البيهقي في "السنن الكبرى" (1/410) عن علي بن عياش، ومثله لا يعد من الزيادة على حديث هؤلاء الكبار، وإعلال أبي حاتم لها أشبه بالصواب، خاصة وهو في طبقة متأخرة.
  6. جاء في بعض نسخ "عمل اليوم والليلة" لابن السني: "الدرجة العالية الرفيعة، وهو غلط فاحش من بعض النساخ، فابن السني يروي الخبر من طريق النسائي صاحب "السنن"، والنسائي لم يورد هذه اللفظة في "سننه" وقد نص ابن حجر في "التلخيص" أن لا أصل لها.
  7. أبو داود (524).
  8. مسلم (384).
  9. البخاري (614).
  10. الحديث رواه البخاري بتمامه إلا هذه الزيادة، فقد جاءت في رواية الكشميهني، وقد أعلها أبو حاتم في "علله"، وابن رجب في "ِشرح علل الترمذي", والبخاري لم يورد في "صحيحه" حديثاً بإسناد حديث جابر إلا هذا الحديث، وقد انتقاه.